عماد الدين الكاتب الأصبهاني
مقدمة الشارح 142
خريدة القصر وجريدة العصر
خلّ الظّلام لأيدي الضّمّر القود * يهتكن ما انبثّ من أثوابه السّود « 27 » هنّ المطايا . فإن قلدتهن هوى ، * ألقت إليك الأماني بالمقاليد « 28 » الليل والنّاجيات الضّمر ، أليق بي * إذا تصاريف أزماني حنت عودي « 29 » وللقواضب منّي همّة ، وسمت * بهنّ ما ازورّ من هام الصّناديد « 30 » قرع الظّبا بالظّبا ، أشهى لسامعتي * من مسمع خنث الأعطاف ، غرّيد « 31 »
--> الأحنف بن قيس ، وكان لها في الإسلام شأن عظيم ، وخرج منها من أئمة العلم من لا يحصى . وأصابها « الغزّ » في سنة 548 ه بمصيبة عظيمة فخربوها وأحرقوها وأسروا الملك سنجر ، ثم اختلفوا فهلكوا ، وتغلّب عليها المؤيد أحد مماليك سنجر ، فعمرها وسوّرها ، وتقلبت بها أحوال حتى عادت من أعمر البلاد وأحسنها وأكثرها خيرا وأموالا ، وبقيت على ذلك إلى أن خرج التتر من « ما وراء النهر » في سنة 618 ه ، ودخلها جنكيز خان دخول حنق وقتل جنده كل من كان فيها ، وخربوها حتى ألحقوها بالأرض ، قال ياقوت : « ما دهى الإسلام قطّ مثل مصيبتها » . ( 27 ) الضمر : جمع ضامر ، وهو الفرس القليل اللحم الرقيق . القود : الخيل الجياد ، جمع أقود ، يقال قود الفرس يقود قودا : طال ظهره وعنقه ، وتوصف به الإبل أيضا . والضمور والقود من علامات الأصالة . ( 28 ) المطايا : جمع المطية ، وهي كل ما يمتطى مطاه ، أي : يركب ظهره . المقاليد : المفاتيح ، واحدها مقلاد . يقال : ألقيت إليه مقاليد الأمور ، إذا فوّضت إليه . ( 29 ) الناجيات : النياق السريعات السير . الضّمر : أراد الضّمّر ، فخفف الميم . أليق : الأصل « أبلق » ، ب : « أبلق لي » ، كلاهما تحريف . ( 30 ) القواضب : السيوف القواطع . ازورّ : مال . هام الصناديد : رؤوس الشرفاء الشجعان . ( 31 ) المسمع : المغني المطرب . خنث : ليّن متثنّ . الأعطاف : جمع العطف ، بكسر أوله ، وهو جانب الإنسان من لدن رأسه إلى وركه . ب : الألفاظ .